أرشيف ‘و القلم و مايسطرون’ التصنيف

محمود درويش (1941 – 2008)

اغسطس 10, 2008

“… لماذا بعثتَ إلى الروح أحذيةً؟

- كي تسيرَ على الأرضِ، قلتُ

فقالوا: لماذا كتبتَ القصيدةَ بيضاءَ، و الأرضُ سوداءُ جداً؟

أجبتُ: لأنّ ثلاثين بحراً تصبّ بقلبي.

فقالوا: لماذا تحب النبيذ الفرنسي؟

قلتُ: لأني جديرٌ بأجملِ امرأةٍ.

- كيف تطلب موتك؟

- أزرقَ مثلَ نجوم تسيل من السقف.”

مِن “يحبونني ميتاً”، ديوان “ورد أقل”.

“شجويّة”

مارس 17, 2008

أحب كثيراً الاستماع إلى نصّ “الكمان” بصوت مبدعه الجنوبي: أمل دنقل، كما أحب لكم أن ترحلوا معه في هذه الشجوية بعيداً بعيداً إلى مدنٍ، “شوارعها فضةٌ، و بناياتها من خيوط الأشعة”.

“لماذا يتابعني أينما سرت صوت الكمان
أسافر في القاطرات العتيقةِ
كي أتحدث للغرباء المسنين
أرفع صوتي ليطغى على ضجّة العجلات
و أغفو على نبضات القطار الحديديّةِ القلب
تهدرُ مثل الطواحين
لكنها بغتةً
تتباعد شيئاً فشيئاً
و يصحو نداء الكمان
 
أسير مع الناس في المهرجانات
أصغي لبوق الجنود النحاسي
يملأ حلقي غبار النشيد الحماسي
لكنني فجأًة لا أرى
فجأةً تتلاشى الصفوف أمامي
و ينسرب الصوت مبتعداً
و رويداً رويداً
يعود إلى القلب صوت الكمان
 
لماذا إذا ما تهيأتُ للنومِ
يأتي الكمان
فأصغي له آتياً من مكانٍ بعيد
فتصمت همهمة الريح خلف الشبابيك
نبض الوسادة في أذني
تتراجع دقات قلبي
و أرحل في مدنٍ لم أزرها
شوارعها فضةٌ
و بناياتها من خيوط الأشعة
ألقى التي واعدتني على ضفة النهرِ واقفةً
و على كتفيها يحطّ اليمام الغريب
و من راحتيها يغط الحنان
 
أحبكِ
صار الكمانُ كعوبَ بنادق
وصار يمام الحدائق
قنابلَ تسقط في كلّ آن
و غاب الكمان
و غاب الكمان” 

يمكنكم أيضا الاستماع إلى النص و تحميله من خلال صندوق الموسيقا musique في الشريط الجانبي للمدونة تحت عنوان: شجوية..أمل دنقل.