mindfullness by Wendy Fleet
سأكتب نصاً عن الروح…
- وهل تعرف الروحَ، أم تدّعي، أم تجدِّفُ يا صاحبي؟
- لستُ أدري،
و لكنني أتحسّسها في الفراشِ إلى جانبي
مثلما يتحسّس أعمى حبيبَته في الوداع
و مِنْ عجبٍ أنّها لا تفيق من الليلِ حين أفيق من الليل
و لا تتعرّى كتفّاحةٍ في خطيئة آدمَ حين أريدُ الولوجَ إليها
و لكنّها تتماهى مع الشبقِ المتصاعدِ من جنباتِ السريرِ النحاسيِّ
في خفَرٍ تتماهى
و تهمي على طينتي البشريةِ
مثلَ الرذاذِ الشتائيِّ
أو مثلَ أنفاسِ زوجةِ قلبي
إذا ما تسنّى لنا أن نعُبَّ من الجسدِ المتدفّقِ فينا
و أن نُغويَ الأخيلةْ
ربما أعرف الروح، أو أدّعي، أو أجدّف يا صاحبي
و لكنّني أتأمّلها فكرةً وُلِدتْ في السديمِ
و مِنْ ضلعها نبتت زهرةُ اللّهِ
و انبثقت كلُّ كينونةٍ لم تكنْ
و تراءى لنا الماوراءُ خفيفاً شفيفاً
كأنْ لم يكنْ
فأوينا إلى قلبهِ
و امتزجنا بهِ
و توارتْ ملامحنا في السديم
لستُ أدري، و لكنها الروحُ
مرآتنا في التجلّي،
و رؤيتنا في الغيابِ
و فردوسنا..
في أعالي الكلامِ الذي لنْ يُقالْ
سأرفعُ عنْ روحكِ المتعبةِ غُلالةَ المساءِ
و أستفسرُ عينيكِ المفتوحتين على نوافذِ الغيبِ
عن مواعيدِ المطرِ
و احتمالاتِ الخزامى
و أستأذنهما في إيماءةٍ
تُضيءُ الغامضَ من نصوصِ الفراشةِ الوحيدةِ
في حقلكِ الوحيدِ
إلاّ مِنْ رائحة غمّازتيك المحفورتين بعنايةٍ
في ابتسامة الوردةِ الآيلةِ للذبول
و أعقابِ ذكرياتٍ تركها الربيعُ
تحترقُ ببطءٍ على أطرافِ قلبك الغضّ
ليستدلَّ بدخانها العابث
الموغلون في الغايةِ من أمثالي؛
فهل أبدو مزيّفاً
أمامَ روحكِ الكافرة بشريعةِ اللون
لو تلوتُ البياضَ على مشارفِ الليل
أو توشّحت الغروبَ و أنا في طريقي إلى الفجر؟
و هل تراني
- و أنا ابنُ الخطيئةِ-
سأكونُ نقيّاً بما فيه الكفايةُ
لأنتميَ إليكِ في الفسحةِ الأخيرةِ من الإيمان؟!
أسألكِ
بحقِّ طينتكِ المعجونةِ بنبوءاتِ السماء
أنْ ترْفقي بشكّي
فأنا مريضٌ بالأسئلةِ ليس إلاّ
و متى شئتِ أن تمنحيني الخلاص
فما عليكِ سوى
أن تلفّي خُصُلاتِ شعركِ حولَ عنقي
كعلامةِ استفهام
و تقرئي على روحي سورةَ {المؤمنون}
…
( و آيةً آيةً..
كنتُ أتناسخُ في عشبةٍ يابسةٍ
تنكسرُ على استحياء
و تتوسّلُ الأشباحَ الغائمةَ في داخلها:
مَطَرْ
مَطَرْ
مَطَرْ! )