وجوهٌ في ذاكرة الماء

By سلمان الجربوع

  Brisbane river by graysense
 
لكِ ارتعاشةُ النهرِ،
و للوجوهِ التي تسبحُ في ذاكرته المائيّةِ
رهبةُ النائمِ في كوابيسِ البحر
و حيرةُ العالقِ في صحراء الليل المتراميةِ الأوجاع
 
كأنّما ينتابهم ما ينتابُ الوحيدةَ
في النزعِ الأخيرِ مِنْ مخاضها
إذ تصرخُ في الفراغ الحالكِ فتصرخُ فيها الحُلكةُ الفارغة
لم يمسسها ملاكٌ
و لا أحدَ مِمّن عبروا جسدَها
يجدُ الوقتَ ليمسحَ على بطنها المنتفخ
أو يواسيَ نحيبَها المتصاعدَ كأمواجِ المحيط
 
ظُلُماتٌ بعضها فوق بعض
و لا مكانَ للشكّ أو اليقين
 ختمَ الحزنُ على قلوبهم وعلى سمعهم،
و على أبصارهم غشاوةٌ من يأس
فكيف يقرأ الواحدُ منهم مستقبلَه
و هو لا يرى مكان قدميه ؟!
 
تقولين:
ربمّا تنتعشُ ذاكرةُ الماء
فيتداركَ النورُ ما انطفأ من أعمارهمْ
و تتراقصَ الحياةُ في وجوههم من جديد
و أقولُ:
ربما ترتعشين كالنهر
فتنتعشَ ذاكرةُ الماء … 

 

4 تعليقات إلى “وجوهٌ في ذاكرة الماء”

  1. العرّابة يقول:

    ولكَ
    ما يشبه الشعر حدّ اللبس
    ما يُسمّى غواية
    تنساب في ألقٍ وفتنة !

  2. ضحية صمت يقول:

    يالجمال حرفك !
    أنت مُبدع ! بلا شك !
    لكنك تجاوزت الأبداع بدرجة أجمل وأرقى ..!

    سعيدة بمدونتك في وورد و كنت من قرائك في جيران بصمت دائم .

    أتمنى لك التوفيق .

  3. حارسُ الهاوية يقول:

    كُلما قرأتك يا صديقي، عددتُ أضلاعي، وتأكدت من تماسكها..

    لكنها تهربُ طبعاً، وتنسابُ شهقاتُ اندهاشي.

    لكَ الحنين أبداً.

  4. medaad يقول:

    ولصفحتك هطولٌ على مآقيِّ كماء يعطش لنفسه..
    بارعٌ ما قرأت..

    سأدمنك.. ما رأيك..

    ودّ كبير…

اترك رد