الرياض …

By سلمان الجربوع
 
الرياضُ تطلُّ عليَّ من الغيمةِ القاحلةْ
تصبُّ عليَّ الشموسَ الحميميَّةَ اللفحاتِ
و تغسلني بالضحى المتوهّجِ في عَرَقِ الأمّهاتِ
و تنشرني يدها المستعارةُ فوق سطور الرياحِ
إلى أنْ أجفَّ و أُجفى
على صدرِ صفحتها الآهلةْ
 
الرياض تحاصرني مثل عادتها
بالوجوه التي تتشابه في كل شيءٍ
و تُفْرِغني من “أنايَ”
كما يفْرغُ الليلُ أقمارَه منْ رحيق الضياء
و في آخر الحُلمِ ألمحها
تتسلّل من فُرْجةٍ في منامي؛
لتكنسَ ذاتي عن العَتباتِ التي لا تؤدّي
سوى للفراغ المسمّى اعتباطاً مدينةْ
فأصحو على غير توقيت قلبي
خفيفاً من الروحِ و الرائحةْ
أُطالعني في المرايا الحزينةْ
بعينين زائغتينِ
و وجهٍ له من خصوصيّة الشكلِ
ما لا يحدّدُ شكلاً له في النهايةْ
تماماً
كباقي الوجوهِ التي لا تزال تحاصرني
في المكان البعيد …

2 تعليقات إلى “الرياض …”

  1. Aysha يقول:

    و تُفْرِغني من “أنايَ”
    و تُفْرِغني من “أنايَ”
    وتفرغني…
    .
    .
    {لتكنسَ ذاتي عن العَتباتِ التي لا تؤدّي
    سوى للفراغ المسمّى اعتباطاً مدينةْ}

    منذ نشأت وهذا الغبار مُسلم به. يمُد فلمه الرقيق على الرخام، أكرة الأبواب، ومجالس الضيوف. كـ جهاز مخابراتيَ يرصدُ: كم من الوقت غاب صاحب البيت عن بيته، وكم من الضيوف عبروا، وما هي ملامح أقدامهم. اعتدتُه حتى إذ ابتنيتُ سكنًا في الوطن الغريب، أدهشني أن لا يدلف الغبار شقَتي. لا يتمدد على البلاط، ولا المرايا، ولا الزجاج. وذات مرة حين تأخرت كثيرًا عن تنظيف السكن، فاجأني أن وجدتُ مادة أخرى سوى الغبار. شيئًا ناعمًا وطريًَا، لا يستدعي مكنسة ولا يتفلت من بين شعراتها. بل هو مثل ندف القطن يلتقطها سريعًا القماش الرطب، وتتكتل خائفة مع بعضها البعض حتى تكوَن كُرة قطن بيضاء.

  2. ماجد الثبيتي يقول:

    http://www.raw3ah.net/vb/showthread.php?t=7987&page=2
    هنا شيء يخصك أيها المبدع :)
    .
    .
    .
    وتحية .

اترك رد