سأرفعُ عنْ روحكِ المتعبةِ غُلالةَ المساءِ
و أستفسرُ عينيكِ المفتوحتين على نوافذِ الغيبِ
عن مواعيدِ المطرِ
و احتمالاتِ الخزامى
و أستأذنهما في إيماءةٍ
تُضيءُ الغامضَ من نصوصِ الفراشةِ الوحيدةِ
في حقلكِ الوحيدِ
إلاّ مِنْ رائحة غمّازتيك المحفورتين بعنايةٍ
في ابتسامة الوردةِ الآيلةِ للذبول
و أعقابِ ذكرياتٍ تركها الربيعُ
تحترقُ ببطءٍ على أطرافِ قلبك الغضّ
ليستدلَّ بدخانها العابث
الموغلون في الغايةِ من أمثالي؛
فهل أبدو مزيّفاً
أمامَ روحكِ الكافرة بشريعةِ اللون
لو تلوتُ البياضَ على مشارفِ الليل
أو توشّحت الغروبَ و أنا في طريقي إلى الفجر؟
و هل تراني
- و أنا ابنُ الخطيئةِ-
سأكونُ نقيّاً بما فيه الكفايةُ
لأنتميَ إليكِ في الفسحةِ الأخيرةِ من الإيمان؟!
أسألكِ
بحقِّ طينتكِ المعجونةِ بنبوءاتِ السماء
أنْ ترْفقي بشكّي
فأنا مريضٌ بالأسئلةِ ليس إلاّ
و متى شئتِ أن تمنحيني الخلاص
فما عليكِ سوى
أن تلفّي خُصُلاتِ شعركِ حولَ عنقي
كعلامةِ استفهام
و تقرئي على روحي سورةَ {المؤمنون}
…
( و آيةً آيةً..
كنتُ أتناسخُ في عشبةٍ يابسةٍ
تنكسرُ على استحياء
و تتوسّلُ الأشباحَ الغائمةَ في داخلها:
مَطَرْ
مَطَرْ
مَطَرْ! )