الوجه جهة، و اللحية حجاب

أكتوبر 30, 2008 بواسطة سلمان الجربوع

للتشكيلي الأسترالي Laith McGregor

محمود درويش (1941 – 2008)

اغسطس 10, 2008 بواسطة سلمان الجربوع

“… لماذا بعثتَ إلى الروح أحذيةً؟

- كي تسيرَ على الأرضِ، قلتُ

فقالوا: لماذا كتبتَ القصيدةَ بيضاءَ، و الأرضُ سوداءُ جداً؟

أجبتُ: لأنّ ثلاثين بحراً تصبّ بقلبي.

فقالوا: لماذا تحب النبيذ الفرنسي؟

قلتُ: لأني جديرٌ بأجملِ امرأةٍ.

- كيف تطلب موتك؟

- أزرقَ مثلَ نجوم تسيل من السقف.”

مِن “يحبونني ميتاً”، ديوان “ورد أقل”.

ليس للهديل أن يتوقف…

أبريل 22, 2008 بواسطة سلمان الجربوع

للهديل أن يصعد في سماء المُطْلق كصلاة، و أن يتهادى كأغنية. و لكن ليس له أن يتوقف عن الحياة.

للهديل أن يحتفل بهديله كلّ لحظة، أن يبني أعشاشه على نوافذ الأمل، و أن يغازل أبواب الجنة الثمانية. و لكن ليس له أن يتوقف!

للهديل أن يرتب أنفاسه بالطريقة التي تناسب أحلامه، أن يصمت قليلاً، و لكن قليلاً فقط، ريثما يهدأ الضجيج العابث و يستعيد العالم قدرته على الإصغاء… معك الله يا هديل، فقلوب الطيبين كلها دعاء.

تحديث: الجمعة 11 جمادى الأولى 1429

إلى الله وفي رحمته يا هديل، أحسن الله عزاءنا فيك.

“شجويّة”

مارس 17, 2008 بواسطة سلمان الجربوع

أحب كثيراً الاستماع إلى نصّ “الكمان” بصوت مبدعه الجنوبي: أمل دنقل، كما أحب لكم أن ترحلوا معه في هذه الشجوية بعيداً بعيداً إلى مدنٍ، “شوارعها فضةٌ، و بناياتها من خيوط الأشعة”.

“لماذا يتابعني أينما سرت صوت الكمان
أسافر في القاطرات العتيقةِ
كي أتحدث للغرباء المسنين
أرفع صوتي ليطغى على ضجّة العجلات
و أغفو على نبضات القطار الحديديّةِ القلب
تهدرُ مثل الطواحين
لكنها بغتةً
تتباعد شيئاً فشيئاً
و يصحو نداء الكمان
 
أسير مع الناس في المهرجانات
أصغي لبوق الجنود النحاسي
يملأ حلقي غبار النشيد الحماسي
لكنني فجأًة لا أرى
فجأةً تتلاشى الصفوف أمامي
و ينسرب الصوت مبتعداً
و رويداً رويداً
يعود إلى القلب صوت الكمان
 
لماذا إذا ما تهيأتُ للنومِ
يأتي الكمان
فأصغي له آتياً من مكانٍ بعيد
فتصمت همهمة الريح خلف الشبابيك
نبض الوسادة في أذني
تتراجع دقات قلبي
و أرحل في مدنٍ لم أزرها
شوارعها فضةٌ
و بناياتها من خيوط الأشعة
ألقى التي واعدتني على ضفة النهرِ واقفةً
و على كتفيها يحطّ اليمام الغريب
و من راحتيها يغط الحنان
 
أحبكِ
صار الكمانُ كعوبَ بنادق
وصار يمام الحدائق
قنابلَ تسقط في كلّ آن
و غاب الكمان
و غاب الكمان” 

يمكنكم أيضا الاستماع إلى النص و تحميله من خلال صندوق الموسيقا musique في الشريط الجانبي للمدونة تحت عنوان: شجوية..أمل دنقل.

وجوهٌ في ذاكرة الماء

فبراير 17, 2008 بواسطة سلمان الجربوع

  Brisbane river by graysense
 
لكِ ارتعاشةُ النهرِ،
و للوجوهِ التي تسبحُ في ذاكرته المائيّةِ
رهبةُ النائمِ في كوابيسِ البحر
و حيرةُ العالقِ في صحراء الليل المتراميةِ الأوجاع
 
كأنّما ينتابهم ما ينتابُ الوحيدةَ
في النزعِ الأخيرِ مِنْ مخاضها
إذ تصرخُ في الفراغ الحالكِ فتصرخُ فيها الحُلكةُ الفارغة
لم يمسسها ملاكٌ
و لا أحدَ مِمّن عبروا جسدَها
يجدُ الوقتَ ليمسحَ على بطنها المنتفخ
أو يواسيَ نحيبَها المتصاعدَ كأمواجِ المحيط
 
ظُلُماتٌ بعضها فوق بعض
و لا مكانَ للشكّ أو اليقين
 ختمَ الحزنُ على قلوبهم وعلى سمعهم،
و على أبصارهم غشاوةٌ من يأس
فكيف يقرأ الواحدُ منهم مستقبلَه
و هو لا يرى مكان قدميه ؟!
 
تقولين:
ربمّا تنتعشُ ذاكرةُ الماء
فيتداركَ النورُ ما انطفأ من أعمارهمْ
و تتراقصَ الحياةُ في وجوههم من جديد
و أقولُ:
ربما ترتعشين كالنهر
فتنتعشَ ذاكرةُ الماء … 

 

عن الروح

يناير 19, 2008 بواسطة سلمان الجربوع

 

                          mindfullness by Wendy Fleet  

    

سأكتب نصاً عن الروح…

- وهل تعرف الروحَ، أم تدّعي، أم تجدِّفُ يا صاحبي؟
- لستُ أدري،
و لكنني أتحسّسها في الفراشِ إلى جانبي
مثلما يتحسّس أعمى حبيبَته في الوداع
و مِنْ عجبٍ أنّها لا تفيق من الليلِ حين أفيق من الليل
و لا تتعرّى كتفّاحةٍ في خطيئة آدمَ حين أريدُ الولوجَ إليها
و لكنّها تتماهى مع الشبقِ المتصاعدِ من جنباتِ السريرِ النحاسيِّ
في خفَرٍ تتماهى
و تهمي على طينتي البشريةِ
مثلَ الرذاذِ الشتائيِّ
أو مثلَ أنفاسِ زوجةِ قلبي
إذا ما تسنّى لنا أن نعُبَّ من الجسدِ المتدفّقِ فينا
و أن نُغويَ الأخيلةْ

ربما أعرف الروح، أو أدّعي، أو أجدّف يا صاحبي
و لكنّني أتأمّلها فكرةً وُلِدتْ في السديمِ
و مِنْ ضلعها نبتت زهرةُ اللّهِ
و انبثقت كلُّ كينونةٍ لم تكنْ
و تراءى لنا الماوراءُ خفيفاً شفيفاً
كأنْ لم يكنْ
فأوينا إلى قلبهِ
و امتزجنا بهِ
و توارتْ ملامحنا في السديم

لستُ أدري، و لكنها الروحُ
مرآتنا في التجلّي،
و رؤيتنا في الغيابِ
و فردوسنا..
في أعالي الكلامِ الذي لنْ يُقالْ

  

 

الرياض …

ديسمبر 14, 2007 بواسطة سلمان الجربوع
 
الرياضُ تطلُّ عليَّ من الغيمةِ القاحلةْ
تصبُّ عليَّ الشموسَ الحميميَّةَ اللفحاتِ
و تغسلني بالضحى المتوهّجِ في عَرَقِ الأمّهاتِ
و تنشرني يدها المستعارةُ فوق سطور الرياحِ
إلى أنْ أجفَّ و أُجفى
على صدرِ صفحتها الآهلةْ
 
الرياض تحاصرني مثل عادتها
بالوجوه التي تتشابه في كل شيءٍ
و تُفْرِغني من “أنايَ”
كما يفْرغُ الليلُ أقمارَه منْ رحيق الضياء
و في آخر الحُلمِ ألمحها
تتسلّل من فُرْجةٍ في منامي؛
لتكنسَ ذاتي عن العَتباتِ التي لا تؤدّي
سوى للفراغ المسمّى اعتباطاً مدينةْ
فأصحو على غير توقيت قلبي
خفيفاً من الروحِ و الرائحةْ
أُطالعني في المرايا الحزينةْ
بعينين زائغتينِ
و وجهٍ له من خصوصيّة الشكلِ
ما لا يحدّدُ شكلاً له في النهايةْ
تماماً
كباقي الوجوهِ التي لا تزال تحاصرني
في المكان البعيد …

في الزيارة الأخيرة

أكتوبر 30, 2007 بواسطة سلمان الجربوع

سأرفعُ عنْ روحكِ المتعبةِ غُلالةَ المساءِ

و أستفسرُ عينيكِ المفتوحتين على نوافذِ الغيبِ

عن مواعيدِ المطرِ

و احتمالاتِ الخزامى

و أستأذنهما في إيماءةٍ

تُضيءُ الغامضَ من نصوصِ الفراشةِ الوحيدةِ

في حقلكِ الوحيدِ

إلاّ مِنْ رائحة غمّازتيك المحفورتين بعنايةٍ

في ابتسامة الوردةِ الآيلةِ للذبول

و أعقابِ ذكرياتٍ تركها الربيعُ

تحترقُ ببطءٍ على أطرافِ قلبك الغضّ

ليستدلَّ بدخانها العابث

الموغلون في الغايةِ من أمثالي؛

فهل أبدو مزيّفاً

أمامَ روحكِ الكافرة بشريعةِ اللون

لو تلوتُ البياضَ على مشارفِ الليل

أو توشّحت الغروبَ و أنا في طريقي إلى الفجر؟

و هل تراني

- و أنا ابنُ الخطيئةِ-

سأكونُ نقيّاً بما فيه الكفايةُ

لأنتميَ إليكِ في الفسحةِ الأخيرةِ من الإيمان؟!

أسألكِ

بحقِّ طينتكِ المعجونةِ بنبوءاتِ السماء

أنْ ترْفقي بشكّي

فأنا مريضٌ بالأسئلةِ ليس إلاّ

و متى شئتِ أن تمنحيني الخلاص

فما عليكِ سوى

أن تلفّي خُصُلاتِ شعركِ حولَ عنقي

كعلامةِ استفهام

و تقرئي على روحي سورةَ {المؤمنون}

( و آيةً آيةً..

كنتُ أتناسخُ في عشبةٍ يابسةٍ

تنكسرُ على استحياء

و تتوسّلُ الأشباحَ الغائمةَ في داخلها:

مَطَرْ

مَطَرْ

 مَطَرْ! )